السيد عبد الله شبر
574
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
وممّا يوضح لك أنّ من المنامات التي يتخيّل للإنسان أنّه قد رأى فيها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله والأئمّة ما هو حقّ وما هو باطل ، أنّك ترى الشيعيّ يقول : رأيت في المنام رسول اللَّه ومعه أمير المؤمنين عليه السلام وهو يأمرني بالاقتداء به دون غيره ويعلمني أنّه خليفته من بعده ، وأنّ أبا بكر وعمر وعثمان ظالموه وأعداؤه وينهاني عن موالاتهم ، ويأمرني بالبراءة منهم ، ونحو ذلك ممّا يختصّ بمذهب الشيعة ، ثمّ ترى الناصبيّ يقول : رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في النوم ومعه أبو بكر وعمر وعثمان وهو يأمرني بمحبّتهم وينهاني عن بغضهم ويعلمني أنّهم أصحابه في الدنيا والآخرة وأنّهم معه في الجنّة ، ونحو ذلك ممّا يختصّ بمذهب الناصبيّة . فنعلم لا محالة أنّ أحد المنامين حقّ والآخر باطل ، فأولى الأشياء منها أن يكون الحقّ منهما ما ثبت بالدليل في اليقظة على صحّة ما تضمّنه ، والباطل ما أوضحت الحجّة عن فساده وبطلانه ، وليس يمكن للشيعيّ أن يقول للناصبيّ : إنّك تكذب في قولك أنّك رأيت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لأنّه يقدر أن يقول له مثل هذا بعينه . وقد شاهدنا ناصبيّاً تشيّع وأخبرنا في حال تشيّعه أنّه يرى منامات بالضدّ ممّا كان يراه في حال نصبه ، فبان بذلك أنّ أحد المنامين باطل وأنّه من حديث النفس أو من وسوسة إبليس ونحو ذلك ، وأنّ المنام الصحيح هو لطف من اللَّه بعبده على المعنى المتقدّم وصفه . وقولنا في المنام الصحيح إنّ الإنسان رأى في منامه النبيّ صلى الله عليه وآله إنّما معناه أنّه كان قد رآه ، وليس المراد به التحقيق في اتّصال [ شعاع ] بصره بجسد النبيّ ، وأيّ بصر يدرك به في حال نومه ، وإنّما هي معان تصوّرت في نفسه يخيّل له فيها سرّ لطف اللَّه تعالى ، وليس هذا بمنافٍ للخبر الذي روي من قوله صلى الله عليه وآله : « من رآني فقد رآني » لأنّ معناه فكأنّما رآني « 1 » . انتهى كلامه . وقال السيّد المرتضى على ما نقله العلّامة المجلسيّ رحمهما الله : فإن قيل : ما تأويل ما روي عنه صلى الله عليه وآله من قوله « من رآني فقد رآني فإنّ الشيطان لا
--> ( 1 ) . كنز الفوائد ، ج 2 ، ص 62 - 65 ؛ بحار الأنوار ، ج 58 ، ص 211 - 213 نقلًا عن المفيد مع تفاوت يسير .